ابن ميثم البحراني
246
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )
الضروس وفرش الأرض بالرؤوس ، قد فغرت فاغرته وثقلت في الأرض وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة ، والله ليشردنكم في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها فالزموا السنن القائمة والآثار البينة والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة . وهذا الحكم إشارة إلى بعض من يخرج في آخر الزمان كالسفياني وغيره الحكم السابع - من خطبة له عليه السلام ( 1 ) : فعند ذلك الا يبقى بيت مدر ولا وبر الا وأدخله الظلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة ، فيومئذ لا يبقى لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، أصفيتم بالامر غير أهله ، وأوردتموه غير مورده ، وسينتقم الله ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب من مطاعم العلقم ، ومشارب الصبر والمقر ، ولباس شعار الخوف ، ودثار السيف ، وإنما مطايا الخطيئات وزوامل الآثام ، فأقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدى كما تلفظ النخامة ، ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ماكر الجديدان . وهذا الحكم إشارة إلى ما كان من بنى أمية بعده . الحكم الثامن - وأشار فيه إلى وصف الأتراك وما يكون في دولتهم ( 2 ) : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور ، فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبيا : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من
--> ( 1 ) - ان شئت شرحه فانظر ص 328 من الطبعة الأولى من شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، أو شرح ابن أبي الحديد ، ج 2 ص 466 من طبعة مصر . ( 2 ) - انظر ص 291 من الطبعة الأولى من شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ص 361 من ج 2 من شرح ابن أبي الحديد من طبعة مصر .